
ركن الفكر
هل سيتغير موقف القاهرة من حكام سورية الجدد أم يستمر العداء له والتخوف منه؟
سؤال بات مطروحا بقوة على الساحتين السياسية والإعلامية المصرية. من يتابع أداء الإعلام المصري منذ سقوط نظام الأسد، يجد أنه ومنذ اللحظات الأولى وقف موقف العداء الصريح، متهما النظام الجديد بما ظهر وما بطن من الاتهامات
فالإعلامي مصطفى بكري قالها صراحة إنه بعد استقبال “الجولاني” لقاتل الشهيد هشام بركات قرر أن يمنح الإقامة لمن يسميهم بالمقاتلين الأجانب
وتوقع بكري- المقرب من نظام الرئيس السيسي- أن سورية ستصبح “قندهار العرب “، يجتمع فيها الإرهابيون لينطلقوا إلي بلدانهم متآمرين مدعومين
في ذات السياق قال الإعلامي إبراهيم عيسى إن عائلة قائد هيئة تحرير الشام أحمد الشرع (الأب والأم تحديداً) موجودة في مصر، مشيرا إلى ذلك يعطي دلالة كبيرة حول الخطر على مصر سواء في السلم الأهلي أو الأمن القومي
وأضاف عيسى أن من الخطير وجود ما سماه “ظهر لجماعة الإرهاب بسورية” داخل مصر، موضحا أن الجولاني الذي وصفه بـ”الإرهابي”، لم يحفظ عهد الأمن، ولم يكن وفياً لمصر التي آوت عائلته من خوف وآمنتهم
كثيرون اعتبروا أن إشارة عيسى إلى وجود عائلة الشرع في مصر ينطوي على تهديد مبطن، ورسالة صريحة أن مصر لن تسمح بتوريطها من جديد فيما يسمى “الإسلام السياسي”
يذكر أن ظهور المصري محمود فتحي، المحكوم عليه بالإعدام في مصر مع زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع، وياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي رجب طيب أروغان في سورية بعد سقوط نظام الأسد، قد أثار غضباً هائلا في مصر
في ذات السياق تساءلت د.عالية المهدي العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية: الآن أمريكا لا تعتبر احمد الشرع ارهابيا و لا منظمة هيئة تحرير الشام ، فماذا سيكون موقف مصر؟
وماذا سيكون موقف الإعلام المصري بعد أن لعن الشرع لعنا كبيرا
وتضيف أنه في حال غير الإعلام المصري موقفه من حكام سورية الجدد، ستكون فضيحة بجلاجل
في سياق الزلزال السوري يعلق المحلل السياسي د.عمرو الشوبكي على المشهد بقوله: ” وزيرة الخارجية الألمانية قالت أثناء اجتماعها بوزير الخارجية التركي يجب على تنظيم قسد الكردي أن يلقي سلاحه لأن هناك مرحلة جديدة ومن حق تركيا الحفاظ على أمنها من الهجمات الإرهابية، وأمريكا تقترب من الموقف الألماني. مدهش الغرب حين يبيع حلفائه إذا تغيرت حساباته ومصالحه خاصة إذا كان أمامه دولة قوية لديها مبررات لموقفها وحضور وتأثير دولي.”
وعبر ” الشوبكي” عن ألمه من هذا الغياب العربي عن سورية
من جهته قال د.كمال حبيب الخبير المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية إنه تابع مقابلة الشرع مع بي بي سي، مشيرا إلى أن التجارب حنكته والأهوال أنضجته وفتنته نيران التقلب في المخاطر
ويضيف أننا أمام نموذج جديد للقادة والزعماء في العالم العربي يعرف لكل كلمة حسابها ويعلي حكم القانون ويعرف حدوده ويعطي أهل التخصص قدرهم ومكانهم ويضع مصلحة الأمة وخيار الشعب فوق كل اعتبار، يهمه شعبه قبل أن يهمه رأي الغرب والعالم فيه
ويقول إنه لا يزال بعدُ بحاجة إلي نفض الغبار عن وجهه ووجه الثورة المختلفة والجديدة التي قام بها بعد حرب أهلية دامية استمرت 14 عاما
ويختتم مؤكدا أن العالم الإسلامي اليوم بات فيه وجه لحكم ذات جذور محافظة مستلهمة من الإسلام في تركيا استطاع التعايش مع الذئاب والثعالب في العالم ودافع الدولة العميقة وقوة العسكر حتي نزع أسنانهما وحيدهما ووضعهما حيث يجب أن يكونا
ويتمنى أن يستلهم الشرع تجربة أردوغان خاصة في بواكيرها – نحو الإصلاحية الواقعية – بعيدا عن فخم الكلام وضخم العبارات والشعارات لتأسيس ما أطلق عليه منذ وقت مبكر ( الإسلام المشارك ) عوضا عن ( الإسلام المواجه ) لتكون سورية لكل أبنائها مشاركين بلا غلبة ولا ثأر ولا انتقام ولا مشاعر سائلة مشتعلة، لافتا إلى أن الدول لها منطق في سياستها مختلف عن سياسات الأخويات والجماعات والتنظيمات
والحركات الاجتماعية في طور المعارضة، متمنيا أن يفتح هذا النموذج الجديد لمنطقتنا بابا للولوج إلي عالم استعادة الشعوب لحكم نفسها وأن تمتلك قرارها وأن يصبح الحاكم خادما لها لا سيدا فيها
ويبقى التساؤل قائما وبقوة: هل يستمر الموقف العدائي المصري كما هو من حكام سورية الجدد أم يتغير تبعا لمبدأ: لا عداء دائم، ولا صداقة دائمة، بل مصالح دائمة”

