هل حان وقت فرض مساهمة تضامنية على الرواتب التقاعدية الباهظة.؟

​في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل والنقاش في المجتمع الأردني بأسره حول تعديلات الضمان واستدامة نظامه التأميني، تبرز قضية حسّاسة تتعلق بالرواتب التقاعدية المرتفعة جداً (التي تتراوح ما بين “5” آلاف إلى “19” ألف دينار) كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل

​تخيلوا معي: لو طبقنا مبدأ “المساهمة التضامنية التدرّجية” على الرواتب التي تتجاوز الـ 5000 دينار، وتم فرضها بموجب نص صريح بالقانون، كما هو التوجّه حالياً لدى لجنة العمل النيابية وبدفع مباشر من رئيسها تحديداً، فإن الراتب التقاعدي الأعلى حالياً والبالغ (19,000 دينار) قد ينخفض بمقدار ( 6,300 ) دينار ليصبح ( 12,700 ) دينار

​هذا ليس مجرد تخفيض راتب، بل أنسنة اجتماعية حقيقية للراتب تسهم في تعزيز ​العدالة التوزيعية، ذلك أن مفهوم “التضامن والحماية الاجتماعية” الذي قام عليه الضمان لا يقبل أن تستمر مثل هذه الفجوة الهائلة بين راتب تقاعدي للنخبة وبين راتب للأكثرية لا يكاد يكفي أساسيات الحياة المعيشية

بالتأكيد سيكون مثل هذا الاقتطاع التضامني من الرواتب التقاعدية الباهظة وسيلة قانونية لتعزيز مركز الصندوق المالي وضمان ديمومته للأجيال القادمة، وهي قبل كل شيء لمسة اجتماعية معنوية ذات أثر

قد يقول قائل إنه ​الحق المكتسب.. وهذا صحيح، ولكن هل يمكن للحق المكتسب مقابل المصلحة العامة أن يقف عائقاً أمام إعادة التوازن في نظام يجب أن يظل مظلة حماية حقيقية عادلة للجميع لا للبعض فقط؟

​أنا هنا لا أتحدث عن إجحاف، بل عن ‘أنسنة’ الأرقام وإعادة الاعتبار لروح قانون الضمان الذي وُجد لحماية الضعيف قبل القوي

هل ترون أن تعديلاً بهذا الشكل يشكّل خطوة قانونية إنسانية تفرضها الضرورة والمصلحة الوطنية نحو العدالة والحماية الاجتماعية.؟

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي

Leave A Comment

ركن الفكر للثقافة

مؤسسة فردية غير ربحية نسعى لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته والتوعية بقضاياه فكريا و اعلاميا و ثقافيا.