د.عبدالمهدي القطامين
منذ تأسيسها قبل ما يقارب أربعة عقود، استطاعت شركة الجسر العربي للملاحة أن تكون نموذجا فريدا في التعاون العربي المشترك، بعيدا عن البهرجة الإعلامية والضجيج الدعائي، و في قلب العمل الجاد والإنجاز الفعلي. فهي ثمرة شراكة استراتيجية بين الأردن ومصر والعراق، وجاءت لتسد فجوة في منظومة النقل العربي وتفتح أفقا واسعا للتكامل الاقتصادي والإنساني

الجسر العربي لم يكن مجرّد مشروع ملاحي لنقل المسافرين والبضائع عبر البحر الأحمر وخليج العقبة، بل تحوّل مع الزمن إلى جسر حضاري يربط الشعوب العربية ببعضها ويمنحهم وسيلة آمنة وسريعة للتواصل والتنقل وعلى الرغم من الظروف المضطربة التي عصفت بالمنطقة، ظلّ الجسر حاضرا بقوة، يواصل عمله بخطى ثابتة، ويؤدي دوره التنموي بلا انقطاع

القيمة الحقيقية لهذا المشروع تكمن في نهجه الصامت؛ فلا بيانات رنانة ولا حملات استعراض، وإنما أرقام وإنجازات على أرض الواقع فقد أسهم الجسر العربي في تعزيز حركة التجارة العربية – العربية، وتوفير فرص عمل، وتخفيف الضغط عن المعابر البرية التي كثيرا ما تتأثر بالظروف السياسية والأمنية كذلك كان متنفسًا اقتصاديا واستراتيجيا للأردن ومصر والعراق، وربطًا مباشرا مع أسواق إفريقيا وآسيا عبر الموانئ

هذا النجاح المتواصل يعكس إدارة رشيدة استثمرت في العنصر البشري والتكنولوجيا، ووضعت مصلحة الشركاء فوق الحسابات الضيقة لذلك ظلّ الجسر العربي نموذجا لما يمكن أن يثمره التعاون العربي إذا ما توافرت الإرادة الصادقة والإدارة الواعية والرؤية الواضحة

اليوم، ونحن نقرأ تجربة الجسر العربي، نجد أنّه استثمار بلا ضجيج، وإنتاج جميل؛ يثبت أن الفعل الهادئ أكثر بقاءً وأعمق أثرا من الخطاب الصاخب إنه شاهد على أن التعاون العربي ممكن ومثمر، إذا ما تم إدارته بعقلية التنمية لا بعقلية الشعارات
وتبقى الجسر العربي رقما صعبا في عالم النقل البحري مدفوعة بهمم عالية تؤمن بأن العمل عبادة وان الزبد يذهب هباء وان ما ينفع الناس ماكث في الأرض

Leave A Comment

ركن الفكر للثقافة

مؤسسة فردية غير ربحية نسعى لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته والتوعية بقضاياه فكريا و اعلاميا و ثقافيا.