
في لقاء سريع مع الاخ خماش ياسين رئيس جمعية الغوص في العقبة ثمة مرارة لمستها من حديثه فنسب الاشغال في القرى السياحية على الشاطىء الجنوبي للعقبة والتي تصل الى ما يقارب ٤٠٠ غرفة فندقية تكاد ان تكون صفرية ونحن في عز الموسم السياحي كما يقول ياسين باسى على الرغم من تلك القرى تقدم خدمات سياحية متكاملة وباسعار معقولة بمتناول الجميع لكن هناك حلقة مفقودة ينبغي البحث عنها ولعل اول خيط موصل الى تلك الحلقة هو الحاجة الملحة إلى تسويق أكثر احترافية وقدرة على الوصول للأسواق المستهدفة.
القرى السياحية في العقبة استثمرت ملايين الدنانير لتقديم خدمات متطورة، إلا أن نسب الإشغال في الكثير من الفترات بقيت دون الطموح، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في أدوات الترويج السياحي وآليات استقطاب الزوار، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية الشديدة من وجهات تمتلك إمكانيات أقل لكنها نجحت في تسويق نفسها بذكاء
العقبة لا تعاني من نقص في تنوع جمالياتها وغنى تجربتها ، لكنها تعاني من ضعف في صناعة الصورة السياحية الحديثة فالسائح اليوم لا يشتري المكان فقط، بل يشتري التجربة التي تظل مرتبطة في الذهن والمخيلة
هنا تبرز أهمية بناء حملات تسويق رقمية تستهدف هواة المغامرة والبحر والغوص والبيئة البحرية، وربط العقبة بمنصات السفر العالمية وشركات السياحة الدولية
ولعل رياضة الغوص تعد أحد أهم الكنوز غير المستثمرة وغير المسوقة والمروجة بالشكل الكافي فخليج العقبة يُصنف من أجمل مواقع الغوص في العالم، بما يحتويه من شعاب مرجانية نادرة وتنوع بيئي فريد وصفاء مياه استثنائي كما أن وجود مواقع غوص عالمية يمنح المدينة ميزة تنافسية حقيقية قادرة على جذب آلاف السياح سنويًا
السياحة البحرية ومنها سياحة الغوص أصبحت صناعة متكاملة تخلق فرص عمل وتحرك قطاعات النقل والمطاعم والأسواق والخدمات وكل سائح غوص يقيم عدة أيام وينفق أكثر من السائح التقليدي، ما يعني أن الاستثمار في هذا القطاع ينعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي
المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتنظيم الفعاليات الموسمية بل صياغة استراتيجية تسويق سياحي مستدامة، تشارك فيها سلطة العقبة والقطاع الخاص وشركات الطيران ووسائل الإعلام والمؤسسات المجتمعية والقرى السياحية ومراكز ااغوص لتقديم العقبة كوجهة عالمية للسياحة البحرية وسياحة المغامرة
العقبة تستحق أن تكون حاضرة دائما كوجهة سياحية وليس مدينة موسمية تنتظر الإجازات والأعياد ونشر احصائيات كبيرة من حيث العدد لكنها قليلة التأثير في الاقتصاد الكلي الذي يعاني هو الاخر من تبعات ما يجري في الاقليم من صراعات
القرى السياحية في العقبة من المفترض ان تكون مقصدا لسياحة الداخل الذي اجزم انه لا يعلم عنها شيئا ولا يعلم انها تقدم خدمات فندقية واطلالات بحرية مذهلة ورياضات غوص ونشاطات بحرية اخرى وكل هذا يتم باسعار تعتبر مناسبة جدا لذوي الدخل المحدود مقارنة بالشقق الفندقية والغرف الفندقية في المدينة
الصيف قادم ولكن على الجميع ان يقدم ما لديه من منتج وما يوفره من امتيازات وبغير ذلك سيظل الجميع ينفخ في قربة “مخزوقة”


