
اسامة ابو طالب
لا شك أن القرارات التي اتخذتها الحكومة لدعم القطاع السياحي محل تقدير واحترام، وإن جاءت متأخرة، فهي خير من ألا تأتي. فكل الشكر لدولة رئيس الوزراء، ولمعالي وزير السياحة والآثار، ولكل من أسهم في إقرار هذه الحزمة التي ستخفف من الأعباء عن المنشآت والعاملين، وتؤكد أن الدولة تدرك أهمية هذا القطاع ودوره في الاقتصاد الوطني
لكن ما أتمناه حقًا، أن تكون هذه الأزمة آخر مرة ننتظر فيها وقوع الضرر ثم نبدأ بالبحث عن الحلول
لقد أثبتت السنوات الماضية، من جائحة كورونا إلى الأزمات الإقليمية، أن القطاع السياحي هو أول من يتأثر، وآخر من يتعافى. وهذا يحتم علينا أن ننتقل من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، ومن ردود الفعل إلى التخطيط المسبق
ومن هنا، أرى أن هناك استحقاقين لا يحتملان التأجيل
أولًا: إعداد خطة وطنية للاستجابة السريعة للقطاع السياحي، تتضمن إجراءات واضحة تُفعّل تلقائيًا عند وقوع أي أزمة، بما يضمن حماية المنشآت، والحفاظ على الوظائف، وتسريع التعافي
ثانيًا: إنشاء صندوق وطني لمخاطر القطاع السياحي، يكون جاهزًا قبل الأزمات لا بعدها، ليشكل شبكة أمان حقيقية للقطاع، تمامًا كما هو معمول به في العديد من الدول التي تعتمد على السياحة كرافعة اقتصادية
نحن لا نطالب بدعم دائم، بل نطالب ببناء منظومة تجعل القطاع أكثر قدرة على الصمود، وأكثر جاهزية لمواجهة ما قد تحمله الأيام من تحديات
مرة أخرى، كل الشكر والتقدير لكل من أسهم في هذه القرارات، وآمل أن تكون بداية لمرحلة جديدة، نبني فيها قطاعًا سياحيًا أكثر مرونة، وأكثر استعدادًا، وأكثر استدامة
حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار

