العقبة /ركن الفكر

وقعت وزارة البيئة، وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وشركة صناعات الأسمدة والكيماويات العربية المحدودة “كيمابكو”، مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى الحد من انبعاثات غاز أكسيد النيتروز (N2O) الناتجة عن إنتاج حمض النيتريك في منشأة الشركة بمدينة العقبة، وتعزيز منظومة الرصد والإبلاغ والتحقق من الانبعاثات، في خطوة تعكس التزام الأردن بتسريع التحول نحو صناعة منخفضة الانبعاثات وتعزيز العمل المناخي

ويأتي توقيع المذكرة في إطار شراكة تجمع القطاع العام والقطاع الخاص، وبدعم من الحكومة الألمانية ضمن مجموعة العمل المناخي لحمض النيتريك (NACAG)، بهدف تطبيق تقنيات حديثة وفعالة لخفض الانبعاثات الصناعية، وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي الأردني وفق أفضل الممارسات والمعايير البيئية العالمية

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خفض نحو 150 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا، بما يدعم جهود المملكة لتحقيق هدفها الوطني بخفض إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 31 بالمئة بحلول عام 2030، منها 5 بالمئة خفض غير مشروط و26 بالمئة مشروطة بتوافر الدعم الدولي، إلى جانب تعزيز التزامات الأردن المتعلقة بالشفافية المناخية بموجب اتفاقية باريس

وشكل توقيع المذكرة محطة جديدة في مسيرة التعاون بين المؤسسات الوطنية والقطاع الصناعي، حيث تؤسس لإطار طويل الأمد يهدف إلى ضمان التشغيل المستمر والفعال لأنظمة الحد من انبعاثات أكسيد النيتروز ورصدها، ووضع إجراءات واضحة للرصد المستمر والإبلاغ السنوي عن الانبعاثات والتخفيضات المتحققة، وتحديد أدوار الجهات المشاركة في الإشراف ودعم الامتثال والتحقق الفني

ووقع مذكرة التفاهم أمين عام وزارة البيئة الدكتور عمر عربيات، ومفوض شؤون البيئة والسلامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور نضال العوران، ومدير عام شركة كيمابكو المهندس بسام الزعمط، بحضور وزير البيئة الدكتور أيمن عبدالله سليمان، ورئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي رمزي المجالي، ورئيس مجلس إدارة شركة كيمابكو المهندس شحادة عبدالله أبوهديب، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الشريكة
وأكد وزير البيئة الدكتور أيمن عبدالله سليمان أن مذكرة التفاهم تمثل نموذجا للشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ الالتزامات الوطنية المتعلقة بالعمل المناخي، مشيرا إلى أن خفض الانبعاثات الصناعية يعد أحد المحاور الرئيسية في جهود المملكة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الأخضر

وقال إن المشروع يعد من المشاريع الرائدة في القطاع الصناعي الأردني، لما له من أثر مباشر في تقليل الانبعاثات وتعزيز قدرة المملكة على تنفيذ مساهماتها المحددة وطنيا، مبينا أن خفض نحو 150 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا يمثل إضافة مهمة لجهود الأردن في الوفاء بالتزاماته الدولية في مجال العمل المناخي

وأوضح سليمان أن التعاون مع القطاع الخاص وتوفير البيئة الداعمة لتطبيق التقنيات الحديثة يشكلان عنصرا أساسيا في مسيرة التحول الصناعي المستدام، مؤكدا أهمية توسيع نطاق المشاريع التي تجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد البيئية
من جانبه، أكد رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي رمزي المجالي أن السلطة تضطلع بدور رئيسي في دعم الالتزام البيئي للمنشآت الصناعية العاملة في العقبة، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من رؤية المنطقة الاقتصادية الخاصة في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة

وأشار المجالي إلى أن سلطة العقبة تنفذ زيارات ميدانية وعمليات تفتيش دورية لكافة المنشآت الصناعية في مدينة العقبة، ومن ضمنها منشأة كيمابكو، بهدف متابعة الالتزام بالاشتراطات البيئية وتطبيق أفضل الممارسات التشغيلية

وأضاف أن السلطة ستقدم الدعم الفني للشركة في تطبيق إجراءات الامتثال، والتنسيق مع وزارة البيئة بشأن نتائج عمليات التحقق وأي إجراءات تطويرية أخرى محتملة، إلى جانب المساهمة في رفع الوعي العام بإجراءات العمل المناخي في منطقة العقبة

وأوضح أن مجالات التعاون بين الأطراف ضمن المذكرة تشمل وضع جدول زمني لتقديم التقارير، وعقد اجتماعات مراجعة سنوية مشتركة، وتطوير إرشادات فنية لتنسيق عمليات الرصد والإبلاغ، وتعزيز برامج التدريب وبناء القدرات المتعلقة بالعمل المناخي

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة شركة كيمابكو المهندس شحادة عبدالله أبوهديب أن الشركة تواصل تنفيذ استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وخفض البصمة الكربونية، مشيرا إلى أن الانبعاثات الحالية من أكسيد النيتروز في منشأة كيمابكو متوافقة مع المعدلات العالمية

وأضاف أن الشركة تسعى، رغم ذلك، إلى تحقيق مستويات أعلى من الأداء البيئي من خلال تنفيذ سلسلة من المشاريع التي تدعم التحول الأخضر، ويأتي مشروع خفض انبعاثات أكسيد النيتروز كأحد هذه المشاريع النوعية

وأشار إلى أن كيمابكو ستلتزم بتشغيل وصيانة تقنيات الحد من انبعاثات أكسيد النيتروز وأنظمة الرصد بصورة مستدامة، ومراقبة الانبعاثات والتخفيضات المحققة بشكل مستمر، وتقديم تقارير سنوية إلى وزارة البيئة وفق النماذج والإرشادات المعتمدة

كما أوضح أن الشركة ستعمل على تسهيل الزيارات الميدانية وعمليات التدقيق التي تنفذها وزارة البيئة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وتوفير المعلومات والوثائق المتعلقة برصد الانبعاثات وخفضها، إضافة إلى الإبلاغ الفوري عن أي انقطاعات تشغيلية أو أعطال فنية قد تؤثر في كفاءة أنظمة الحد من الانبعاثات والرصد

وأكد أن هذه المذكرة يمكن أن تشكل نموذجا يحتذى به في الصناعات الأخرى بالمملكة، لدعم التزامات الحكومة الأردنية بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز التحول نحو الإنتاج الصناعي المستدام
المدير العام لشركة صناعات الأسمدة والكيماويات العربية المحدودة “كيمابكو” المهندس بسام الزعمط قد أكد في تصريحات صحفية سابقة أن الشركة وبدعم وبتوجيه من مجلس الادارة تولي ملف الاستدامة البيئية أهمية كبيرة ضمن خططها التشغيلية والتطويرية، وأن التحول نحو الصناعة الخضراء أصبح عاملا رئيسيا في تعزيز القدرة التنافسية للشركات الصناعية في الأسواق العالمية

وأشار الزعمط إلى أن كيمابكو تواصل الاستثمار في تطوير عملياتها الإنتاجية وتبني الحلول التقنية الحديثة التي ترفع كفاءة التشغيل وتخفض الأثر البيئي، بما ينسجم مع توجهات الشركة نحو تحقيق التوازن بين النمو الصناعي والمسؤولية البيئية، وتعزيز مكانة المنتج الأردني في الأسواق الخارجية

وأوضح أن الشركة تنظر إلى حماية البيئة باعتبارها جزءا أصيلا من منظومة العمل الصناعي، وأن تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال الاستدامة يسهم في تعزيز ثقة الأسواق الدولية بالمنتجات الأردنية، ويدعم قدرة الشركات الوطنية على مواكبة المتطلبات البيئية المتزايدة في التجارة العالمية

وتعد شركة صناعات الأسمدة والكيماويات العربية المحدودة “كيمابكو” من أبرز الشركات الصناعية الأردنية المتخصصة في إنتاج سماد نترات البوتاسيوم عالي الجودة، حيث تصدر منتجاتها إلى نحو 90 دولة حول العالم، ويعد منتجها من المنتجات المفضلة في العديد من الأسواق الدولية مقارنة بالمنتجين الآخرين

وتأتي هذه الاتفاقية في مرحلة تشهد فيها الأسواق العالمية تحولا متسارعا نحو المنتجات ذات البصمة الكربونية المنخفضة، الأمر الذي يجعل الاستثمار في تقنيات خفض الانبعاثات عاملا مهما للحفاظ على القدرة التنافسية للقطاع الصناعي الأردني وتعزيز فرصه التصديرية

وقد تقدمت كيمابكو بطلب للاستفادة من دعم مبادرة مجموعة العمل المناخي لحمض النيتريك (NACAG) لتركيب تقنيات خفض انبعاثات أكسيد النيتروز ومراقبتها، وأبرمت اتفاقية منحة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) لدعم تنفيذ المشروع في منشأتها الإنتاجية بمدينة العقبة

وأكد مدير مبادرة مجموعة العمل المناخي لحمض النيتريك تورستن بريزينا أهمية المبادرة في دعم سياسات خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي الأردني، مشيرا إلى أن المشاريع المنفذة ضمن المبادرة تساعد الشركات الصناعية على مواكبة المتطلبات البيئية المتزايدة في الأسواق العالمية

وأوضح أن الالتزام بالمعايير البيئية لم يعد خيارا إضافيا أمام الصناعات التصديرية، بل أصبح عاملا مؤثرا في القدرة على النفاذ إلى الأسواق الدولية، خصوصا مع تطبيق توجهات جديدة مثل آلية تعديل الكربون على الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (CBAM)، التي تهدف إلى التعامل مع الانبعاثات المرتبطة بالسلع المستوردة

ويعد مشروع كيمابكو أول مشروع ينفذ في الأردن ضمن مبادرة مجموعة العمل المناخي لحمض النيتريك (NACAG)، كما تمثل الشركة أول شركة من القطاع الخاص في المملكة تتبنى التزاما طوعيا بخفض انبعاثات أكسيد النيتروز الناتجة عن إنتاج حمض النيتريك

وتضم المبادرة العالمية حاليا 11 دولة التزمت بالتحول طويل الأمد نحو إنتاج حمض النيتريك بطريقة أكثر مراعاة للمناخ، ومن المتوقع أن تحقق المشاريع المنفذة ضمنها خفضا إجماليا يبلغ نحو 2.6 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا من الانبعاثات المباشرة

ويأتي الأردن ضمن أوائل الدول المشاركة التي تتجه إلى تشغيل تقنيات خفض الانبعاثات، ما يعكس التزام المملكة بتطوير قطاع صناعي قادر على التكيف مع التحولات العالمية في مجال المناخ والطاقة والاستدامة

وتؤسس مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة البيئة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة كيمابكو لإطار تعاون طويل المدى بين القطاعين العام والخاص، يهدف إلى دعم خفض الانبعاثات الصناعية وتعزيز دقة عمليات الرصد والإبلاغ والتحقق، والمساهمة في تطوير الجرد الوطني لغازات الاحتباس الحراري

كما تتيح المذكرة إمكانية التوسع مستقبلا في تطبيق تدابير إضافية للحد من الانبعاثات في القطاع الصناعي، بما يعزز قدرة المملكة على تطوير منظومة إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.

وتنسجم المذكرة مع التزامات الأردن المناخية بخفض إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 31 بالمئة بحلول عام 2030، إضافة إلى تعزيز الالتزامات المرتبطة بالشفافية المناخية ضمن اتفاقية باريس للمناخ

العقبة تستفيد من الاتفاقية في تعزيز موقعها كمركز صناعي أخضر
وتشكل الاتفاقية إضافة استراتيجية لمسيرة العقبة الاقتصادية والتنموية، كونها تدعم توجه المدينة نحو التحول إلى مركز صناعي ولوجستي يعتمد معايير الاستدامة العالمية، وتمنحها ميزة تنافسية جديدة في جذب الاستثمارات التي تبحث عن بيئات إنتاج ملتزمة بالمعايير البيئية الحديثة

كما تعزز الاتفاقية قدرة الصناعات القائمة في العقبة على المحافظة على حضورها في الأسواق العالمية، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي نحو ربط التجارة بالالتزام البيئي وخفض الانبعاثات الكربونية

ومن شأن المشروع أن يرفع مستوى الأداء البيئي للقطاع الصناعي في العقبة، ويعزز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ويدعم بناء قدرات وطنية في مجالات الرصد والتحقق والتكنولوجيا الخضراء

كما يمثل المشروع رسالة إيجابية للمستثمرين بأن العقبة لا تركز فقط على جذب الاستثمارات الصناعية، بل تعمل على تطوير نموذج اقتصادي متكامل يجمع بين النمو والاستدامة، بما ينسجم مع رؤية منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في أن تكون وجهة إقليمية للاستثمار والتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية

خطوة جديدة نحو صناعة أردنية أكثر استدامة
وتؤكد هذه الاتفاقية أن القطاع الصناعي الأردني يتجه نحو مرحلة جديدة يكون فيها الابتكار البيئي وخفض الانبعاثات جزءا أساسيا من القدرة التنافسية، وليس مجرد التزام تنظيمي

ويمثل مشروع خفض انبعاثات أكسيد النيتروز في منشأة كيمابكو نموذجا عمليا للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، ويعكس قدرة الأردن على تنفيذ مشاريع نوعية تجمع بين حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للصناعة الوطنية في الأسواق العالمية

Leave A Comment

ركن الفكر للثقافة

مؤسسة فردية غير ربحية نسعى لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته والتوعية بقضاياه فكريا و اعلاميا و ثقافيا.