
خدمت في العقبة عشر سنوات منها خمس سنوات مساعد لمدير جمارك العقبة وخمس سنوات مديرا لتلك المديرية . وقد كانت تلك الفترة وبكل امانة وصدق اجمل ايام خدمتي، ان لم تكن اجمل ايام حياتي. ولعل ذلك بسبب الطبيعة الاجتماعية في العقبة حيث ان هناك تواصل واتصال بين جميع الاجهزة وقادة المجتمع والهيئات العامة والخاصة ومالوف جدا ان نجتمع على غداء او فطور او عشاء ثم يتحدث المسؤولون و المدراء عن ما يحدث وما تردهم من اقتراحات وشكاوي وملاحظات، من متلقي الخدمة ، التي ارسلتنا الحكومة للاشراف على حلها ، وتذليل الصعوبات التي تواجه العمل ، واحيانا نذهب الى البلديات والتجمعات السكانية، ونستمع الى آراءهم وطلباتهم، ونحل كل المشاكل حسب القوانين والانظمة السارية. وكنا نعرف بعضنا جيدا، ولا زال البعض منهم يتصل بي للتدخل في حل بعض المشاكل
طبعا انا اسكن في تلاع العلى وابنائي كانوا في المدارس وفي اخطر مراحل حياتهم وزوجتي معلمة في احدى المدارس، وكنت اداوم ولا اعطل الا في العطل الرسمية . ويشهد مرافقي ممدوح غالب ؛ انه كان ياخذني من بيتي الساعة الثانية قبل الفجر ، وهومن سكان الزرقاء ، ونصل المركز الجمركي في العقبة الساعة السابعة والنصف صباحا ونصلي الفجر في الحسينية. والتفاصيل يعرفها من افتخر بخدمتهم
وكنا لا ننام قبل الواحدة ليلا. ونتابع مايجري بالتنسيق مع الشفتات المناوبة. هذا نموذج من طبيعة العمل في العقبة
في المديرية التي قضيت ثلث خدمتي فيها .والكل يعرف تلك المرحلة؛ التي شهدت تطوير شاملا وتغييرا كليا لطبيعة واجراءات العمل. وشاركت في ذلك جميع اجهزة الدولة العسكرية والمدنية
كانت رؤيتنا المساعدة ؛ والحرص الشديد على انجاح الرؤيا الملكية؛ لجعل العقبة منطقة جذب سياحي واقتصادي؛وما ينتج عن ذلك من فوائد جمة للوطن والمواطنين
وما اجمل رمضان العقبة ؛ ذات الحرارة اللاهبة كان رمضان يحل علينا في شهر آب اللهاب . وحسبك مع الرمضاء طول النهار . تخيل عندما يدخل المعاين في الحاوية حيث لا ماء ولا هواء. والضغط يلاحقه من جميع الجهات
كان لدينا لجنة اجتماعية تجمع مبلغا زهيدا من الموظفين بحدود دينارين شهريا.والمشاركة طوعية وهذه اللجنة الرائعة تقوم بعمل الفطور السنوي
وهي ليست من اموال الدولة، ولكنها من كرم الزملاء، وبرغبتهم ، فهم اردنيون كرماء هكذا خَبِروا الحياة
وتوارثوها عن اجدادهم. وكنا نتشرف بدعوة مدراء الدوائر الذين هم اكرم منا. والذين اعرف الكثير منهم ممن يعملها على حسابه الخاص. وهو امر اجتماعي بحت وليس سياسي او لنيل الشعبية ، كنا نحترم بعض ونكرم بعض ومن جيوبنا وليس من اختصاصنا ان نتعدى ذلك. ولا ارى في ذلك اي خطا او خطيئة
بل ان النبي كان يكرم الصحابة ويدعوهم ويطعمهم ويحث على ان نفطر الصائم
ان عمل الفطور في الفندق احيانا اقل كلفة من عمله مكان آخر . خصوصا ان بعض الدوائر لا يتوفر فيها المكان لاستقبال الضيوف. والفندق مؤسسة سياحية واقتصادية وطنية؛ تدفع الضرائب وتشتري المواد من السوق المحلي وتوظف الناس، ودعمها مهم للغاية ، وهي تساهم في تنمية العقبة وقوتها تساعد على الجذب السياحي وتمكنها من تخفيض الاجور وكثيرا ماكنا نحرص على عقد اجتماعات ودورات ومؤتمرات في الفنادق وهذا يحدث في كل العالم
ان شيطنة الامور اصبح امرا عاديا عندنا ولم يسلم منه احد ، ولا ينبغي ابدا ولا يجوز مثل هذا التصرف؛ لانه بمثابة توجيه ضربة للفنادق؛ من قبل اعداء النجاح ووظفوا لذلك من لا يدرون عن بواطن الامور
كان على معالي الوزير ان يتريث ويحقق في الامر قبل ان يضرب سمعة المدير ويظهره قد ارتكب خطيئة اوجريمة. واقصى ما يمكن عمله اذا كان المبلغ من الخزينة هو ان يكلف الجهة الدافعة بمحاسبة الفندق
هناك جهات لم يسلم منها احد . مهمتها تعكير صفو كل شيء. راجيا اعتبار ما قلته وجهة نظر تشرح وتوضح الامر بقدر من الشجاعة ؛ التي لاترضخ للشوشرة والاستفزاز سواء علمنا او لم نعلم الدوافع والاسباب والذين يقفون وراءهم
منذر العساف

