ركن الفكر
كشف كتابٌ إسرائيليٌّ جديدٌ النقاب عن أنّ نوع السم الذي استخدمه عملاء (الموساد) في عملية اغتيال القيادي في (حماس)، محمود المبحوح، عام 2010 في الإمارات العربيّة المُتحدّة، ومحاولة اغتيال خالد مشعل بالأردن عام 1997، تمّت صناعته وإنتاجه في المعهد البيولوجيّ للأبحاث في مدينة نس تسيونا بالكيان، ويُشار إلى أنّ مؤلّف الكتاب هو أحد العلماء ويُدعى يهوشواع غوزيس، الذي تمّ طرده من المعهد بسبب الشكاوى التي تقدّم به حول أعمالٍ إجراميّةٍ تجري داخل المعهد، دون أنْ تفعل السلطات الإسرائيليّة شيئًا للتحقيق فيها أوْ وقفها، كما جاء في كتابه
يُشار إلى أنّ مدينة نس تسيونا تقع في اللواء الأوسط بالكيان غرب مدينة الرملة على أراضي قرية وادي حنين العربيّة
وحمل الكتاب عنوان (القتل الثلاثيّ في المعهد السريّ)، والذي منعت الرقابة العسكريّة الصهيونيّة نشره، ولكن، كما أفادت صحيفة (هآرتس) العبريّة، تمّ مؤخرًا التوصل إلى اتفاقٍ بين المؤلّف، الذي فُصِل من عمله في العام 2004، ومنذ ذلك الحين يحمل الضغينة والكراهية للمعهد، وبين الرقابة العسكريّة وسُمِحَ بنشره، شريطة أنْ يؤكِّد المؤلّف أنّ الحديث لا يجري عن أحداثٍ حقيقيّةٍ، بل خياليّةٍ
ولفت المُحلِّل للشؤون الاستخباراتيّة بالصحيفة العبريّة، يوسي ميلمان، إلى أنّ الحديث يدور عن قتل ثلاثة علماء في المعهد، وأنّ الكتاب يمنح فرصةً ذهبيّةً للقارئ للاطلاع على ما يجري في مملكة الأسرار التابعة للمؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة على جميع علّاتها ومساوئها
وقال المؤلّف للصحيفة إنّه كان بصدد تأليف كتابٍ عن ذكرياته في المعهد، ولكنّه كان على يقينٍ بأنّ المسؤولين عنه سيشطبونه ويمنعونه من النشر لحساسية الموضوع، ولذا لجأ إلى كتابة قصةٍ خياليّةٍ للالتفاف على قرار منع النشر
ووفقًا له، فإنّه في المعهد المذكور، التابع لوزارة الأمن ولديوان رئيس الوزراء، وهو الأكثر سريّةً في الكيان، جرت عمليات شاذة وغريبة، دراماتيكيّة وأيضًا قضايا فساد ما زالت طيّ الكتمان، لافتًا إلى أنّ أبرهام ماركوس كلينبرغ، الذي شغل منصب نائب رئيس المعهد، قام بتسليم الروس الأسرار الدفينة عن الحرب الكيميائيّة والبيولوجيّة الإسرائيليّة، وقضى في السجن أكثر من ثلاثة عقودٍ
علاوة على ذلك، جاء أنّه في سنوات الـ 80 من القرن الماضي أقدم أحد العلماء بالمعهد على الانتحار، بعدما قام بحقن نفسه بمادة النيكوتين، وفي واقعةٍ أخرى، فقد قام المعهد بإدخال أحد العلماء الذي أصيب بمرضٍ نفسيٍّ إلى المستشفى للأمراض العقلية بالقوةّ، وبعدما ادعّت السلطات أنّه تغلّب على الأزمة أعيد إلى العمل، بيد أنّه عاد إلى أعماله وهدّدّ مدير المركز، البروفيسور يسرائيل هارطمان، بالقتل، وفي نهاية المطاف أعلن المعهد عن وفاة العالم نتيجة نوبةٍ قلبيّةٍ دون إعطاء أيّ تفاصيل أخرى
وقال مؤلّف الكتاب للصحيفة إنّه شكك بالرواية الرسميّة، كما كان يُشكك دائمًا في روايات المعهد الرسميّة، واعتقد أنّ العالِم قُتِلَ، ولذا توجّه إلى أحد أرفع المسؤولين بالمؤسسة الأمنيّة وسأله فيما إذا تمّت عملية قتله، فكان ردّ الأخير: “لقد توقفنا عن اللجوء إلى هذه الطرق”، الأمر الذي زاد من شكوك وريبة المؤلّف
وأوضح الصحافيّ الإسرائيليّ أنّ المعهد أقيم على أراضٍ تابعةٍ لأحد الفلسطينيين الأثرياء، ولذا تمّت تسميته بالحديقة، مُشيرًا إلى أنّ الهدف المُعلَنْ والرسميّ هو أنّ هدف المعهد تطوير الوسائل الدفاعيّة من الأسلحة الكيميائيّة والبيولوجيّة، وأنّه في عدوان العام 1967 تمّ إرسال علماء المعهد لفحص بحيرة طبريّا بعدما ثار الشكّ بأنّ السوريين سمموا مياهها
وتابعت الصحيفة العبريّة أنّ مؤلّف الكتاب كان يشغل منصب رئيس لجنة العمّال، وعلى هذه الخلفية جرت مناوشاتٍ عديدةٍ بينه وبين رئيس المركز، وفي العام 2004، تمّ إجباره على التقاعد عندما كان في الـ 56 من عمره
وللتدليل على عمق التحكّم بالمعهد، كشفت الصحيفة النقاب عن أنّه في العام 2008 اكتُشِفَ خطأ في تطوير التطعيم ضدّ (الأنتريكس) في المعهد، وأنّ المسؤول المباشر عن الخطأ أبلغ المسؤولين عنه، ولكن عوضًا عن إصلاح الخطأ قام مدير المعهد بنقل المشتكي من منصبه، مشيرةً إلى أنّ مؤلّف الكتاب اتهُم بالتجسس الخطير عقب مشاركته في الالتماس الذي قُدِم للمحكمة للسماح بنشر تفاصيل الخطأ، وفي نهاية المطاف تمّ التوصّل لاتفاقٍ بين الصحيفة ووزارة الأمن بنشر تفاصيل الخطأ
أمّا عن الكتاب، فقد وافقت وزارة الأمن على نشره شريطة إدخال بعض التعديلات عليه، بعد أنْ يئست من إقناع المؤلّف بعدم نشره أوْ كتابته في المعهد تحت رقابة ضابط الأمن.
وأردف المؤلِّف قائلاً للصحيفة إنّه “في الولايات المتحدّة يقومون بإجراء فحوصاتٍ نفسيّةٍ للعاملين في مجالاتٍ من هذا القبيل، ولكن في إسرائيل لا يفعلون ذلك، وأنّ التعيينات التي تجري في المعهد عبثيّةً”، واختتم قائلاً:” في مختبراتنا توجد فيروسات خطيرة جدًا التي من شأنها أنْ تسبب الأضرار الجسيمة للعالم برمته، كما حدث في الصين أيّام (الكورونا)، سألتُ مرّةً رجل أمنٍ رفيعٍ، والذي عمل رئيسًا لأحد المنشآت الحساسة جدًا في إسرائيل: “كيف تفحصون مَنْ يقوم باستخدام الضوء الأحمر، فكان جوابه صادمًا، في البلاد لا يعرفون التعامل مع وضعٍ من هذا القبيل”، على حدّ تعبيره
من ناحيته قال الصحافيّ، الذي أعدّ التقرير، إنّ نهاية الكتاب مفاجئة: رئيس المعهد وعلماء كبار يُقدِمون على الانتحار في ساعات الليل المتأخرة، ولكن هذه ليست أعمال انتحارٍ، إنّما أعمال قتلٍ مُحكمةٍ، موضحًا أنّ رئيس المعهد ووزارة الأمن رفضا التعقيب على ما ورد في التقرير والكتاب

Leave A Comment

ركن الفكر للثقافة

مؤسسة فردية غير ربحية نسعى لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته والتوعية بقضاياه فكريا و اعلاميا و ثقافيا.