
ركن الفكر
تتجه التعديلات المرتقبة لقانون الضمان الاجتماعي لمنح المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي استقلالية واسعة ومسؤولة، ضمن رؤية إصلاحية يُفترَض أن تعمل على حوكمة القيادة والمساءلة وتوحيد المرجعية من خلال اختزال قيادات المؤسسة (في ظل القانون النافذ) في قيادة واحدة مسؤولة، تحول دون تشتت القرار وتداخل المسؤولية وضياع المساءلة.
ولعل ترسيخ إطار حوكمي منضبط هو ما يضمن ان تكون الاستقلالية مسؤولة وشفافة
الخروج من عباءة الخدمة المدنية
هذا التحول الاستراتيجي يتطلب بالضرورة خروج المؤسسة من “عباءة الخدمة المدنية” ونظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، وهو ما يتطلب أيضاً استحداث أنظمة مالية وإدارية مرنة ومستقلة تمكّن المؤسسة من
استقطاب الكفاءات والخبرات النوعية في المجالين التأميني والاستثماري بعيداً عن قيود البيروقراطية التقليدية في القطاع العام الرسمي
محرّك أمان اجتماعي استراتيجي
إن منح مؤسسة الضمان استقلالية حقيقية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة استراتيجية لتعزيز الكفاءة الاستثمارية وتطوير إدارة النظام التأميني تحت مظلة من المساءلة المباشرة. وعلينا أن ندرك بأن استقلالية المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ليست ترفاً إدارياً، بل ضرورة لضمان ديمومة هذا الصرح الوطني الحيوي المهم
ولعل وضع المؤسسة أمام مسؤولياتها القانونية كصمّام أمان ومثبّت اجتماعي اقتصادي لأبناء المجتمع من خلال قيادة موحدة ومنظومة حوكمة رصينة، يعني تحويلها من مجرد “صندوق تقاعدي” إلى “محرك أمان اجتماعي استراتيجي” قادر على تخفيف حدّة التقلبات الاقتصادية وانعكاساتها على الأفراد بكفاءة وقوة
الثقة وتحصين حقوق الأجيال
على صناع القرار اليوم أن يدركوا أن كل خطوة نحو تعزيز هذه الاستقلالية، لا سيما في استقطاب الكفاءات والتحرر من البيروقراطية، تُعدّ استثماراً مباشراً في الثقة العامة. فالبحث لا ينحصر بموضوع الكفاءة الإدارية، وإنما يمتد لتحصين “حقوق الأجيال” عبر قرارات مهنية، مستقلة، ومسؤولة، تضع مصلحة المشتركين فوق كل اعتبار، ليبقى الضمان الاجتماعي مظلة آمنة لكل الأردنيين، اليوم وغداً
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

