الدكتور عبدالمهدي القطامين
على قمة جبل مطل على البحر الأحمر وتحديدا خليج العقبة الجنوبي حيث تتنفس الأرض تاريخا وطنيا بهيا وذاكرة تحفل بكل من مروا على هذا البلد الطيب وترك كل منهم اثرا في تطور المدينة ونموها تشمخ جامعة العقبة للتكنولوجيا ليس بوصفها منارة تعليمية لافتة بل رؤية تدرك أن الموقع يمكن أن يكون شريكا في صناعة المعرفة وخلقها وتبادلها
في العقبة المدينة التي تختصر الجغرافيا الأردنية في بعدها الاستراتيجي، تستثمر الجامعة إطلالتها على الخليج لتقدم تجربة تعليمية مختلفة حيث يشعر الطالب أن التعلم لا ينفصل عن الحياة، وأن البيئة المحيطة ليست هامشا، بل جزء من النص الأكاديمي ذاته وهنا تتكامل عناصر الأمن والاستقرار مع مناخ جامعي جاذب ليولد إحساس حقيقي بالانتماء، ويُصاغ وعي جديد للطالب يتجاوز حدود التلقين إلى أفق التفاعل البناء والتفكير النقدي الذي هو اول سلم درجات المعرفة
اثناء لقائي برئيس الجامعة الاستاذ الدكتور محمد وشاح اعلمني ان الجامعة وصلت إلى الطاقة الاستيعابية القصوى بواقع (3500) طالب وكان علمي بها قبل اربع سنوات انها لم تتجاوز ٨٠٠ طالب اما الرقم الجديد الذي سرني فمن المؤكد انه لم يكن صدفة عابرة بل نتيجة تخطيط مدروس قاده الوشاح وكادر الجامعة الذي تماهى مع العمل و استطاع تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز ثقة الطلبة وأولياء الأمور بالجامعة الفتية التي لم تركن فقط الى الطلبة الاردنيين بل استطاعت استقطاب طلاب من الدول الشقيقة المجاورة ومصر والسعودية وفلسطين . هذا الرقم دليل على أن الجامعة استطاعت أن تجد لنفسها و تصنع موقعا مميزا في خريطة التعليم العالي الأردني
الدكتور وشاح اكد ان خطة طموحة لديهم الان تتمثل باطلاق (12) تخصصا جديدا، تُوصف بأنها “غير مطروقة” اكاديميا في اقليم الجنوب وهذا التوسع يعكس إدراكا عميقا لتحولات العالم الاقتصادية والتقنية حيث تتسارع وتيرة التغيير وتبرز الحاجة إلى تخصصات مرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والاعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي والسياحة الذكية
إن الجامعة بهذا التوجه تتبنى فلسفة تعليمية تقوم على التوازن بين التوسع في التخصص وحاجات السوق والجودة كمعيار لكل خريج ليكون قادرا على المنافسة في ظل سوق عمل بات غير آبه بمن كانت مهاراته دون متطلبات العمل
لذلك تواصل الجامعة تطوير بنيتها التحتية واستقطاب الكفاءات الأكاديمية، وتحديث خططها الدراسية بما ينسجم مع متطلبات العصر
ما رأيته اليوم في جامعة العقبة للتكنولوجيا
يثلج الصدر فالساحات والقاعات الصفية تعج بالطلبة الاردنيين و الطلبة الاشقاء العرب وهذا مؤشر على ان الجامعة تمضي بثقة لتحقيق فلسفة تعليم عال ثابت

الجذور متجاوب مع ما يريده ويحتاجه المستقبل

Leave A Comment

ركن الفكر للثقافة

مؤسسة فردية غير ربحية نسعى لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته والتوعية بقضاياه فكريا و اعلاميا و ثقافيا.