
كتب / إبراهيم الفراية
بينما كانت أبواب معظم المؤسسات والشركات تُغلق إيذانا بإجازة العيد.. وكانت كل الأسر تتبادل الزيارات والتهاني .. وغالبية الموظفين في القطاعين العام والخاص يستمتعون بأيام الراحة بعيدًا عن ضغوط العمل .. كان هناك ” شباب ” يكتبون قصة مختلفة تمامًا على ضفاف البحر .. وتحديدًا في شركة الجسر العربي للملاحة
لم يكن العيد في الجسر إجازة .. ولم تكن الأيام العشرة الماضية مجرد أيام عابرة في روزنامة العمل .. كانت إدارة الجسر العربي تقود المشهد بثقة وحضور .. فيما كان فرسان دائرة العمليات وحيتان دائرة السياحة والمبيعات يخوضون معركة من نوع آخر .. معركة الانضباط والمسؤولية والالتزام .. يخيطون الليل بالنهار .. ويواصلون العمل بإيقاع لا يعرف التوقف .. وكأن عقارب الساعة فقدت معناها أمام إصرارهم على النجاح
كانت القوارب والسفن تمضي بين العقبة ونويبع وطابا محملة بآلاف المسافرين .. لكن ما لم يكن يره المسافرون هو تلك المنظومة المتكاملة التي تقف خلف المشهد .. إدارة تتابع أدق التفاصيل من خلف الكواليس .. وموظفون يقفون بصمت خلف كل رحلة .. وكل تذكرة .. وكل إجراء .. وكل عملية عبور ناجحة .. شباب بعمر الورد حملوا على أكتافهم مسؤولية موسم كامل .. ووقفوا في مواجهة ضغط استثنائي لم يثنهم عن أداء واجبهم بأعلى درجات الاحتراف
وكانت ‘ الإدارة ” حاضرة في الميدان إلى جانب شباب العمليات والسياحة .. يسبقون الشمس إلى مواقع عملهم .. وعندما تغادر الشمس الأفق كانوا ما يزالون هناك .. لا يشكون تعبًا .. ولا ينتظرون ثناءً .. ولا يحصون الساعات التي استنزفتها الأيام الطويلة .. كانت استراحتهم إنجاز المهمة .. وكانت سعادتهم أن يصل المسافر إلى وجهته بأمان .. وكانت مكافأتهم الحقيقية أن يروا مؤسستهم تزداد نجاحًا وتألقًا is
وعلى مدار عشرة أيام متواصلة تابعت هذا المشهد عن قرب .. ولأسباب كثيرة .. رأيت شبابًا بعمر الورد يعملون بروح الفريق الواحد .. خلفهم إدارة تؤمن بهم .. وتمنحهم الثقة والمساحة اللازمة للإبداع وتحمل المسؤولية .. لم يعودوا يميزون بين صباح ومساء .. ولا بين يوم وآخر .. لأنهم كانوا في حالة اشتباك دائم مع العمل .. كانوا يدركون أن كل دقيقة تأخير قد تربك رحلة .. وأن كل خطأ صغير قد يؤثر على تجربة مسافر .. فاختاروا أن يكونوا على مستوى الثقة والمسؤولية
كانت أيام العيد في واقع شباب العمليات والسياحة موسم عمل استثنائي .. لا يعرف التراخي ولا التراجع رغم ساعات العمل الطويلة … ففي الوقت الذي كان فيه معظم الناس يحتفلون ويقضون أوقاتهم بين الأهل والأصدقاء .. كان الشباب الذين راهنت عليهم الإدارة يواصلون أداء واجبهم في الميدان .. يحملون على عاتقهم مسؤولية خدمة آلاف المسافرين والسائقين القادمين والمغادرين عبر خطوط الجسر العربي البحرية
والنتيجة جاءت بحجم الجهد المبذول .. آلاف المسافرين والسائقين عبروا من خلال الجسر العربي إلى مصر وعادوا منها .. وسط حركة كثيفة وضغط استثنائي .. دون أن تسجل حادثة تذكر أو خطأ بشري يعكر صفو هذا النجاح .. وهو إنجاز لا تصنعه الأنظمة والتعليمات وحدها .. بل يصنعه الإنسان المؤمن بعمله .. والمنتمي لمؤسسته .. والمخلص لرسالته
لقد أثبتت هذه الشراكة المتناغمة بين الإدارة وموظفيها الشباب أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع في المناسبات .. بل سلوك يومي يُترجم في الميدان .. وأثبتوا أن المؤسسات لا تصنعها المباني ولا المكاتب الفارهة ولا السيارات والمعدات الحديثة .. بل يصنعها رجال يؤمنون بأن نجاح المؤسسة جزء من نجاحهم الشخصي.. وأن سمعتها مسؤولية يحملونها على أكتافهم بكل فخر
وفي شركة الجسر العربي لم يكن العمل خلال العيد مجرد دوام إضافي .. بل كان درسًا في الوفاء والإخلاص .. ورسالة واضحة تقول إن الشباب إذا مُنحوا الثقة .. وأُتيحت لهم الفرصة .. وأُحسن توجيههم .. فإنهم قادرون على صناعة الفارق وتحويل التحديات إلى قصص نجاح تستحق أن تروى
لقد رسخ فريق الجسر العربي الشاب بادارته الداعمة لهم معنى الانتماء الحقيقي لمؤسسته .. وكتب بأفعاله قصة نجاح يتحدث عنها البعيد قبل القريب .. قصة تؤكد أن الإنجاز لا يولد من فراغ .. وأن التميز لا تصنعه الصدفة .. بل يصنعه رجال اختاروا أن يكونوا على الموعد عندما احتاجتهم مؤسستهم
لهؤلاء الفرسان الشباب .. إدارةً وموظفين .. الذين سهروا عندما نام الآخرون .. وعملوا عندما استراح الآخرون .. وواصلوا العطاء عندما احتفل الآخرون ..
نقول : أنتم الوجه المشرق للمؤسسات الناجحة .. وأنتم الحكاية التي تستحق أن تُروى .. لأن الإنجاز الحقيقي لا يولد في أوقات الراحة .. بل يصنعه أولئك الذين يختارون الوقوف في الصفوف الأمامية عندما يستريح الجميع
فكل التحية لفريق الجسر العربي بكل مكوناته .. إدارةً وموظفين .. الذين أثبتوا أن الوفاء للمؤسسة ليس كلمات تُقال .. بل عرق يُبذل .. وجهد يُستنزف .. وإنجاز يكتب في ذاكرة المكان .. ويبقى شاهدا على عظمة رجال كانوا على الموعد .. وعلى العهد .. وعلى قدر المسؤولية
وعندما يتحدث الإنجاز ..حقًا يصمت التعب
ونردد معا الجسر العربي .. البحر بتكلم عربي

