
العبادلة.. أرباح الأشهر التسعة الأولى من 2026 تتجاوز إجمالي أرباح العام الماضي وارتفاع تاريخي في المؤشرات المالية
العبادلة… أسطول الشركة يرتفع إلى 11 وحدة بحرية ومعدل نقل الشاحنات يصل إلى 80 ألفا سنويا
العبادلة.. مذكرة تفاهم مع «تطوير العقبة» لإعداد خطة تطوير محطة الركاب في الميناء
مشروعات للصيانة وبناء السفن في شرم الشيخ وسفاجا وتوجه لتشغيل خط بحري جديد مع السعودية
أهداف 2027 تشمل زيادة المسافرين والسياح 5% والشاحنات 3% وتوسيع الاستثمارات البحرية
العقبة / ركن الفكر
تواصل شركة الجسر العربي للملاحة تعزيز موقعها في منظومة النقل البحري والتجارة الإقليمية.. مستندة إلى مسيرة اقتصادية امتدت لأكثر من أربعة عقود من الشراكة بين الأردن ومصر والعراق.. استطاعت خلالها تطوير خدمات نقل المسافرين والشاحنات والبضائع عبر البحر الأحمر.. وصولا إلى مرحلة جديدة من النمو والتوسع الاستثماري مدعومة بنتائج مالية قياسية وتحديث متواصل للأسطول البحري وخطط للدخول في مشروعات البنية التحتية والصناعات والخدمات البحرية
ويأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه قطاع النقل البحري الإقليمي تحديات متزايدة بفعل التطورات الجيوسياسية واضطراب بعض الممرات التجارية وارتفاع تكاليف التشغيل.. الأمر الذي يضاعف أهمية تطوير القدرات التشغيلية وتنويع مسارات النقل والتجارة.. فيما تبرز شركة الجسر العربي بوصفها أحد نماذج التكامل الاقتصادي العربي التي استطاعت توسيع أنشطتها وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية
وتعكس المؤشرات المالية والتشغيلية التي سجلتها الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي حجم التطور الذي تشهده أعمالها.. بعد تجاوز صافي أرباحها 40 مليون دولار وارتفاع أسطولها إلى 11 وحدة بحرية.. بالتزامن مع زيادة حركة نقل الشاحنات والمسافرين والتوجه نحو استثمارات جديدة.. بما يعزز دور العقبة في منظومة النقل البحري والربط اللوجستي بين الأسواق العربية والدولية
وأكد مدير عام شركة الجسر العربي للملاحة عدنان العبادلة في حديث خاص لـ«الدستور» أن النتائج المالية التي حققتها الشركة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026 تعكس استمرار المسار التصاعدي لأدائها المالي والتشغيلي خلال السنوات الأخيرة.. موضحا أن صافي الأرباح تجاوز 40 مليون دولار حتى الثلاثين من أيلول الماضي.. متخطيا بذلك إجمالي الأرباح المحققة خلال عام 2025 بأكمله.. فيما وصلت الإيرادات والموجودات وحقوق الملكية ورأس المال إلى مستويات تاريخية
وأوضح العبادلة أن الشركة حققت خلال عام 2025 صافي أرباح بلغ 32 مليون دولار.. وارتفعت موجوداتها إلى 229 مليون دولار وحقوق الملكية إلى 182.3 مليون دولار.. فيما سجلت خلال عام 2024 إيرادات تجاوزت 86 مليون دولار وأرباحا بلغت 30 مليون دولار.. مشيرا إلى أن هذه المؤشرات تعكس حجم النمو المتواصل في أعمال الشركة وتطور أدائها المالي خلال السنوات الأخيرة
وأشار إلى أن أهمية النتائج المتحققة لا تقتصر على ارتفاع الأرباح.. وإنما تشمل التحسن المتزامن في مختلف مؤشرات الأداء وزيادة حركة الشاحنات والمسافرين والسياحة وتحديث الأسطول وتوسيع الاستثمارات.. بما يوفر قاعدة مالية وتشغيلية قوية للمرحلة المقبلة ويعزز قدرة الشركة على تنفيذ مشروعات جديدة وتنويع مصادر دخلها
وبين أن النمو في الأرباح جاء نتيجة مجموعة من العوامل المترابطة.. في مقدمتها زيادة حجم النشاط التشغيلي وارتفاع حركة الشاحنات والمسافرين وتحسين كفاءة تشغيل الأسطول وتنويع الخدمات ومصادر الإيرادات.. إضافة إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الإقليمية.. الأمر الذي انعكس إيجابا على معدلات الاستفادة من الوحدات البحرية والنتائج التشغيلية
ولفت العبادلة إلى أن حركة نقل الشاحنات سجلت نموا بنحو 15 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.. بالتزامن مع استمرار نمو أعداد المسافرين.. مشيرا إلى أن الشركة نقلت خلال عام 2025 نحو 79 ألفا و198 شاحنة و317 ألف مسافر.. بما يعكس استمرار الطلب على خدمات الشركة وتنامي دورها في حركة النقل البحري بين الأردن ومصر
وأوضح أن سياسة تحديث الأسطول البحري وعمليات الإحلال التي بدأت نهاية عام 2023 شكلت نقطة تحول رئيسية في تطوير القدرات التشغيلية للشركة.. حيث انضمت الباخرة «أور» المصنوعة عام 2009 بطاقة استيعابية تبلغ 90 شاحنة.. تلاها خلال عام 2024 انضمام القارب السريع «نيو عقبة» المصنوع عام 2023 بطاقة استيعابية تبلغ 312 مسافرا
وأضاف أن عام 2025 شهد انضمام القارب السريع «دهب» بطاقة استيعابية تبلغ 180 مسافرا.. إضافة إلى باخرة الشحن «الحسين» المصنوعة عام 2009 بطاقة استيعابية تبلغ 90 شاحنة.. في إطار خطة متواصلة لتحديث الوحدات البحرية ورفع كفاءتها التشغيلية
وكشف العبادلة أن الشركة عززت أسطولها خلال عام 2026 بثلاث وحدات بحرية.. شملت باخرة الركاب والشحن «الجسر» بطاقة استيعابية تبلغ 90 شاحنة و240 راكبا.. والقارب السريع «آشور» المصنوع عام 2025 بطاقة استيعابية تبلغ 312 راكبا.. والذي وصفه بأنه أحدث وحدة بحرية في منطقة البحر الأحمر.. إضافة إلى باخرة الركاب والشحن «نفرتيتي» بطاقة استيعابية تبلغ 110 شاحنات و253 راكبا.. ليرتفع إجمالي الأسطول إلى 11 وحدة بحرية.. وهو الأكبر والأكثر تنوعا في تاريخ الشركة
وأكد أن تحديث الأسطول خلال السنوات الثلاث الماضية أسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتوفير مرونة أكبر في إدارة الرحلات وزيادة الطاقة الاستيعابية.. موضحا أن المعدل السنوي لنقل الشاحنات ارتفع إلى نحو 80 ألف شاحنة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.. مقارنة بمعدل بلغ نحو 35 ألف شاحنة سنويا في السنوات السابقة.. بما يعكس الأثر المباشر للاستثمار في تحديث الوحدات البحرية على حجم النشاط التشغيلي
وأشار إلى أن التوسع في الأسطول يتزامن مع الاستعداد لتشغيل وحدات الشركة على خطوط ملاحية جديدة.. وفي مقدمتها خط سفاجا – ضبا بين مصر والمملكة العربية السعودية.. بما يعزز شبكة الخطوط البحرية ويرفع معدلات الاستفادة من الأسطول ويوفر مصادر إضافية للإيرادات.. إضافة إلى توسيع حضور الشركة في حركة نقل المسافرين والشاحنات والبضائع عبر البحر الأحمر
وحول التحديات التي تواجه قطاع النقل البحري.. أوضح العبادلة أن التطورات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة واضطراب بعض الممرات البحرية.. ومنها باب المندب ومضيق هرمز.. فرضت تحديات متزايدة على حركة التجارة والنقل.. تمثلت في تغير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والتأمين والصيانة والخدمات المساندة.. إضافة إلى الضغوط التضخمية التي انعكست على المصروفات التشغيلية
وأكد أن الشركة تعاملت مع هذه المتغيرات من خلال تعزيز مرونة التشغيل والمحافظة على استمرارية الخطوط البحرية وتنويع الأسواق والأنشطة.. إضافة إلى تطوير خدمات النقل متعدد الوسائط والاستثمار في التحول الرقمي ورفع كفاءة العمليات.. بما أسهم في إدارة التحديات والمحافظة على استمرارية الأعمال
وبين أن الشركة عملت على توفير مسار لوجستي متكامل عبر خط العقبة – نويبع.. يربط النقل البحري بالنقل البري والموانئ المصرية المطلة على البحر المتوسط.. بما يوفر مسارا بديلا لنقل الواردات والصادرات العربية إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية وبالعكس.. ويسهم في تعزيز مرونة سلاسل التزويد وتوفير خيارات إضافية لحركة التجارة في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة
وأشار إلى أن تحقيق أرباح تجاوزت 40 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.. رغم ارتفاع تكاليف التشغيل والتحديات الإقليمية.. يعكس قدرة الشركة على إدارة هذه المتغيرات والمحافظة على استمرارية نشاطها وتحقيق النمو في مختلف مؤشرات الأداء
وفيما يتعلق بالمشروعات الاستثمارية في العقبة.. أكد العبادلة أن مشروع إدارة وتطوير وتشغيل محطة الركاب في ميناء العقبة يمثل أحد المشروعات الاستراتيجية للشركة.. كونه يوسع دورها من ناقل بحري للمسافرين والشحن إلى مطور ومشغل لمحطات المسافرين والشحن.. بما يتيح تقديم خدمات أرضية وبحرية متكاملة تلبي احتياجات المشغلين والمسافرين وسائقي الشاحنات وتعزز مستويات الأمن والسلامة والكفاءة التشغيلية
وأوضح أن الشركة تعمل بالتعاون مع شركة تطوير العقبة بموجب مذكرة تفاهم دخلت حيز التنفيذ.. ويجري في إطارها إعداد خطة لتطوير وتحسين محطة الركاب ومرافقها وخدماتها.. بما يتناسب مع النمو في حركة المسافرين والبضائع ويعزز قدرة المحطة على تلبية المتطلبات التشغيلية المستقبلية
وكشف أن الطاقة التصميمية الحالية لمحطة الركاب في ميناء العقبة تبلغ نحو 1.5 مليون مسافر و1.5 مليون طن من بضائع الدحرجة والبضائع العامة سنويا.. فيما استقبلت المحطة خلال عام 2025 نحو 318 ألف مسافر وناولت 1.17 مليون طن من الشحن.. الأمر الذي يبرز أهمية تطوير خدماتها ورفع كفاءتها التشغيلية والاستفادة من طاقتها الاستيعابية
وأكد أن تطوير محطة الركاب ينسجم مع توجهات الشركة نحو الاستثمار في البنية التحتية البحرية وتوسيع نطاق أعمالها.. إضافة إلى دوره في تعزيز مكانة العقبة بوصفها المنفذ البحري الوحيد للمملكة ومركزا رئيسيا لحركة النقل والتجارة والخدمات اللوجستية
وفي مجال الصناعات والخدمات البحرية.. أشار العبادلة إلى أن خطط الشركة تتضمن تطوير منشأة صيانة وإصلاح القوارب السياحية المعروفة باسم «القزق» في شرم الشيخ.. إضافة إلى إنشاء وتطوير منشآت للصيانة وبناء السفن في ميناء سفاجا.. ودراسة إنشاء محطة جديدة لمناولة بضائع الدحرجة «الرورو» في ميناء سفاجا الكبير
وأوضح أن هذه المشروعات تأتي ضمن توجه استراتيجي لتنويع أنشطة الشركة وتعظيم القيمة المضافة من أصولها وخبراتها البحرية.. والتوسع في مجالات استثمارية تتجاوز تشغيل خطوط نقل المسافرين والشاحنات إلى تقديم خدمات متخصصة في البنية التحتية والصناعات البحرية المساندة.
وأكد أن الاستثمار في مشروعات الصيانة وبناء السفن وتطوير مرافق الشحن يمثل فرصة لتوسيع قاعدة أعمال الشركة وتوفير مصادر إضافية للإيرادات.. بما يعزز استدامة النمو ويرفع قدرتها التنافسية في قطاع النقل والخدمات البحرية الإقليمية
وفيما يتعلق بحركة نقل المسافرين والسياحة.. أوضح العبادلة أن الشركة تواصل تطوير خدماتها ورفع جاهزية أسطولها للاستجابة للطلب خلال المواسم السياحية وفترات الذروة.. مشيرا إلى أن نتائج عام 2025 أظهرت نقل 317 ألف مسافر.. إضافة إلى تسجيل حركة بلغت 130 ألف سائح على خط العقبة – طابا.. بما يعكس أهمية الخطوط البحرية في دعم حركة السفر والسياحة بين الأردن ومصر
وأشار إلى أن الشركة حافظت على استمرارية تشغيل خطوطها البحرية خلال فترات اضطراب حركة الطيران في المنطقة.. مع الاستعداد لزيادة الرحلات وفقا لمستويات الطلب.. بما يعزز دور النقل البحري في توفير خيارات إضافية للمسافرين والمحافظة على حركة التنقل بين الدول
ولفت إلى أن نشاط الشركة يشمل كذلك خدمات النقل الموسمي.. حيث جرى اعتماد أسطولها لنقل 5800 حاج مصري خلال موسم الحج لعام 2026 عبر خط نويبع – العقبة.. ضمن ترتيبات الحج البري والسياحي وبالتنسيق مع الجهات المختصة في الأردن ومصر
وحول أهداف الشركة لعام 2027.. أكد العبادلة أنها تدخل المرحلة المقبلة مستندة إلى قاعدة مالية وتشغيلية قوية.. إلا أن خططها لا تقتصر على مواصلة النمو في الأرباح.. وإنما تستهدف توسيع نموذج أعمالها وتنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامة النمو من خلال تطوير الخدمات والاستثمارات ورفع كفاءة التشغيل
وكشف أن الأهداف التشغيلية لعام 2027 تشمل زيادة أعداد المسافرين على خط العقبة – نويبع بنسبة 5 بالمئة.. ورفع حركة الشاحنات بنسبة 3 بالمئة.. إضافة إلى زيادة أعداد السياح بنسبة 5 بالمئة.. بالتزامن مع الاستفادة من الوحدات البحرية الجديدة والتوسع في الخطوط الإقليمية.. وفي مقدمتها خط سفاجا – ضبا
وأوضح أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بمواصلة تطوير الأداء التشغيلي والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق.. مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة على تكاليف الوقود والطاقة والصيانة والخدمات المساندة
وأشار إلى أن الأولويات الاستثمارية للشركة خلال عام 2027 تشمل مواصلة تحديث الأسطول البحري وتطوير محطة الركاب في العقبة والاستثمار في مشروعات البنية التحتية والصناعات والخدمات البحرية.. إضافة إلى مواصلة التحول الرقمي وتعظيم الاستفادة من الأصول والوحدات البحرية ورفع كفاءة إدارة العمليات
وأكد العبادلة أن المرحلة المقبلة تمثل امتدادا لاستراتيجية الشركة في تنويع الاستثمارات وتوسيع شبكة الخدمات والخطوط البحرية.. بما يعزز حضورها في الأسواق الإقليمية ويوفر قاعدة أكثر استدامة للنمو المالي والتشغيلي
وشدد على أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الأردن ومصر والعراق في شركة الجسر العربي للملاحة.. باعتبارها نموذجا ناجحا للتكامل الاقتصادي العربي والعمل المؤسسي المشترك.. مؤكدا أن النتائج المالية والتشغيلية التي حققتها الشركة وخططها للتطوير والتوسع تعكس قدرة هذه الشراكة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتعزيز دورها في قطاع النقل البحري
وأضاف أن الشركة تتطلع إلى البناء على إنجازاتها المتحققة خلال أكثر من أربعة عقود.. والمضي نحو مرحلة جديدة من الاستثمار والتوسع في الخدمات والخطوط البحرية والمشروعات اللوجستية.. بما يعزز مكانتها التنافسية ويسهم في دعم حركة التجارة والنقل والربط الاقتصادي بين الدول العربية


