الدكتور عبدالمهدي القطامين
تلقيت دعوة كريمة من امارة الشارقة لأكون ضيفا على ملتقى السرد العربي في دورته الثانية والعشرين في العاصمة عمان المخصص للقصة القصيرة في بلادنا العذية حقيقة لم اتردد للحظة واحدة في تلبية الدعوة الكريمة لأنني اعرف الشارقة تلك الامارة التي تغفو بوداعة على كتف الخليج واعرف انها ظلت وفية للعمل الثقافي العربي تعلي من شأنه في كل اقطار الأمة وترسم ملامح ثفافة عربية لم تعجم وظلت عربية الوجه واليد واللسان
الشارقة الامارة المدهشة لم تضع الثقافة على هامش المشهد ولم تركنها في زاوية لكنها جعلت من الثقافة جوهر مشروعها الحضاري، ومن الكتاب والمعرفة والفنون والتراث أدوات لبناء الإنسان العربي وصناعة مستقبله
الشارقة حالةٌ ممتدة في تفاصيل الحياة والناس ارثهم وتاريخهم ماضيهم وحاضرهم فالمكتبات والمعارض والمسارح والمتاحف والمؤسسات الثقافية تشكل معا مشهداً جعل من المدينة واحدةً من أبرز العواصم الثقافية العربية والحواضر التي تغرف من بحر المعرفة وتسقي جذور الثقافة في سنوات الجدب
والأجمل في التجربة الشارقية أنها لم تنظر إلى الثقافة باعتبارها شأناً للنخب وحدها لكنها جعلتها قريبة من الطفل والشاب والأسرة وفتحت أبواب المعرفة أمام الجميع ليس فيها وحدها ولكن في عواصم الوطن الكبير تشد الرحال الى مثقفيها تحاورهم وتسترشد بدفء الكلمة الطيبة والمعنى الجميل واصل الحكايا التي ارخت للناس كل الناس في رحلة الحياة المتعبة
لقد أدركت الشارقة مبكراً أن بناء المدن لا يكون بالحجر وحده، وأن النهضة الحقيقية تبدأ من الإنسان من وعيه، وذاكرته، وذائقته، وقدرته على القراءة والحوار والإبداع
وحين تشرق الثقافة في مدينة، فإنها لا تضيء رفوف المكتبات ولا المسارح بل تضيء العقول والقلوب أيضاً حينئذ يكون للكلمة واللحن والموسيقى والتراث والموروث نقشا لا يمحى في ذاكرة الجيل الذي ربما تاهت مراكبه في خضم هذا العالم المتلاطم بين صراع ثقافات لا يرحم
شكرا للشارقة التي ما زالت شمسها تشرق معرفة وثقافة …. مدينة تعرف ان الجذور ستظل قوية اذا امدتها الاغصان باكسير الحياة مدينة تعرف اين تتجه بوصلتها واين تشرق شمسها التي لا تعرف الانكسار

Leave A Comment

ركن الفكر للثقافة

مؤسسة فردية غير ربحية نسعى لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته والتوعية بقضاياه فكريا و اعلاميا و ثقافيا.