د. عبدالمهدي القطامين
الأرقام في عالم الصناعة والشركات الكبرى العاملة في هذا المجال تتعدى كونها ارقاما مجردة تشير الى مركز الشركة المالي فقط لكنها حين تتحدث تروي قصة إدارة تخطط وتنفذ وتتحوط وتتنبأ وتكشف عن كفاءة مؤسسية وتضع أمامنا صورة واضحة لقدرة المؤسسات الوطنية على الصمود في وجه العواصف
ما تقوله الأرقام المعلنة بالامس عن شركة مناجم الفوسفات الأردنية خلال العام الحالي بإيرادات مبيعات بلغت مليارا و101 مليون دينار وصافي أرباح وصل إلى 315 مليون دينار هي ارقام لا يمكن قراءتها بمعزل عن الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالاقتصاد العالمي وما شهدته المنطقة والعالم من اضطرابات سياسية وعسكرية ألقت بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد وحركة النقل البحري وانسيابية العمليات اللوجستية وأعادت إلى الواجهة أسئلة الأمن الاقتصادي وقدرة الاقتصادات الوطنية على حماية مصالحها في أوقات الأزمات
الأسواق العالمية خلال هذا العام لم تكن مستقرة وتكاليف الشحن والنقل تضاعفت عدة مرات وتعرضت مدخلات الإنتاج لارتفاعات كبيرة إذ ارتفع سعر الكبريت بنسبة 165%، والأمونيا بنحو 58% وفق الأرقام المتاحة وهي زيادات فرضت ضغوطا كبيرة على كلف الصناعة واختبرت قدرة الإدارة المحترفة على ضبط النفقات والمحافظة على تنافسية المنتج في الأسواق العالمية
وهنا بالتحديد مربط الفرس فحين تحقق شركة الفوسفات إيرادات مبيعات بلغت مليارا و101 مليون دينار، وصافي أرباح وصل إلى 315 مليون دينار فان ذلك يصبح مؤشرا على ان اداء الشركة يعكس قدرتها على التعامل مع المتغيرات وإدارة المخاطر والمحافظة على الأداء المالي في ظروف استثنائية
هنا تحديدا تتحدث الأرقام فليس الإنجاز أن تحقق الشركة أرباحا في ظروف اقتصادية مواتية وإنما أن تحافظ على حضورها وربحيتها حين ترتفع كلف الإنتاج وتضطرب طرق التجارة وتتراجع القدرة على التنبؤ بحركة الأسواق
وفي صناعة بحجم صناعة الفوسفات التي تلتقي فيها عمليات التعدين والتصنيع والتسويق والنقل والتشاركية لا يكفي امتلاك الثروة الطبيعية لتحقيق الأرباح فالثروة تحتاج إلى إدارة تعرف كيف تحول الإمكانات إلى قيمة مضافة وكيف تواجه تقلبات الأسواق وكيف تحافظ على التوازن بين كلفة الإنتاج والعائد المتحقف
ومن هنا ايضا تكتسب نتائج شركة مناجم الفوسفات الأردنية أهميتها لأنها تعكس إلى جانب القيمة المالية قدرة قطاع استراتيجي على مواصلة العمل في بيئة دولية مضطربة وتؤكد أن الموارد الطبيعية حين تقترن بالإدارة الواعية والتخطيط السليم يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني
حين تتحدث الأرقام ينبغي أن نصغي وننظر إلى ما وراءها إلى الإدارة التي قادتها والى الكوادر التي انجزتها والى التحديات التي تجاوزتها والفرص التي يمكن أن تقتحمها. ولعل ما حققته وتحققه شركة مناجم الفوسفات الأردنية يضع أمامها مسؤولية كبرى هي مواصلة الإنجاز وعلى الاقتصاد الوطني البناء على هذا الأداء حتى تبقى الثروة الطبيعية مصدرا للقوة والنجاح المؤسسي قيمة تعم كل انماط التفكير الاداري القيادي في وطننا الغالي

Leave A Comment

ركن الفكر للثقافة

مؤسسة فردية غير ربحية نسعى لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته والتوعية بقضاياه فكريا و اعلاميا و ثقافيا.